الشيخ الجواهري
30
جواهر الكلام
ما لا يخفى ، مع إمكان الاستدلال بأخبار الادخال والايلاج على المطلوب بتقرير عدم إرادة التمام قطعا كما في جامع المقاصد ، لمكان تحقق الجنابة بغيبوبة الحشفة ، فتعين إرادة البعض ، والمتيقن منه إرادة الحشفة أو مقدارها لفهم الأصحاب . ومما تقدم يعلم تحقق الجنابة بادخال الذكر في المرأة التي ليس لها محل ختان ، لما عرفت من عدم اشتراط ذلك ، بل قد يظهر من المرتضى دعوى الاجماع عليه على ما نقل عنه ، ويؤيده ما تسمعه إن شاء الله تعالى من تحقق الجنابة بالوطئ في الدبر . وأما مقطوع البعض فيزيد على الاحتمالات المتقدمة احتمال تحقق الجنابة بغيبوبة الباقي منها مطلقا كما عن التذكرة والموجز الحاوي وجامع المقاصد ، والموجود في الأخير اشتراط ما يبقى معه مسمى الادخال ، واختاره في كشف اللثام ، ولعله لمكان ما سمعت من التقييد يرجع إلى القول الثاني من اشتراط عدم ذهاب المعظم كما في الذكرى والروض ، والأقوى خلاف الجميع ، بل لا بد من إدخال ما يتم به مقدار الحشفة ، إلا أن يكون الذاهب شيئا لا يعتد به ، كما هو قضية إطلاق الأصحاب من اشتراط غيبوبة الحشفة أو مقدارها ، وما يقال : من صدق التقاء الختانين فيه أنك قد عرفت كون المنساق منها إرادة التقدير كما يشعر به موافقتهم على ذلك حيث يكون الذاهب تمام الحشفة ، وبه يعرف ضعف التمسك باطلاق قوله ( عليه السلام ) : ( إذا أدخله ) مع ما عرفت سابقا كضعف التمسك بصدق غيبوبة الحشفة ، إذ هو ممنوع إلا مجازا ، فالأصل والاستصحاب وما عرفت من انسياق إرادة التقدير وغيرها يدل على ما اخترناه ، والظاهر ترتب الحكم على إيلاج الملفوف كما صرح به في المنتهى والتذكرة والايضاح والذكرى والدروس وجامع المقاصد والذخيرة وشرح المفاتيح ، بل في الأخير نسبته إلى الفقهاء مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وبه مع ظهور تناول الأدلة له من الالتقاء لكون المراد منها المحاذاة كما عرفت وصدق اسم الغيبوبة والدخول والوطئ والجماع ينقطع الأصل ، فلا يلتفت لما في القواعد